السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

343

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

ويبطل حقّ الشفعة « 1 » . وذهب مالك إلى جواز الصلح عن الشفعة بعوض ؛ لأنّه عوض عن إزالة الملك ، فجاز أخذ العوض عنه « 2 » . 4 - التعويض في الواجبات المالية : اختلف الفقهاء في صحّة التعويض في الواجبات المالية ( الأعيان التي يجب إخراجها من مال المكلّف ) كمال الخمس والزكاة والكفّارات وهدي الحجّ ونحوها ، فالمشهور عند الإمامية جواز تعويضها في الزكاة والخمس - بناء على تعلّق الواجب بالأعيان - بما يساويها في القيمة ، وتبديلها بما يساويها من النقد الرائج إذا لم يكن فيها ربا ، وإلّا تُخرج مثلًا بمثل « 3 » ، وهو المختار عند الحنفية « 4 » . وذهب جمع من فقهاء الإمامية « 5 » وجمهور فقهاء المذاهب « 6 » إلى عدم جواز تعويضها . 5 - التعويض في الهبة وما يترتّب عليه : الأصل في الهبة أنّها من عقود التبرّعات ، بمعنى أنّ الموهوب له لا يُعوِّض الواهب شيئاً عمّا وهبه له . إلّا أنّه لو اشترط الواهب الثواب والعوض في هبته ، فهل يصحّ مثل هذا الشرط ؟ للفقهاء فيه قولان : الأوّل : صحّة الهبة بشرط العوض ويعتبر الشرط ، ذهب إليه الإمامية بلا خلاف عندهم فيه « 7 » ، وهو قول جمهور فقهاء المذاهب من الحنفية والمالكية والحنابلة في المذهب ، والشافعية في الأظهر « 8 » . واستدلّ له فقهاء المذاهب بما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : « الواهب أحقّ بهبته ما لم يُثب منها » « 9 » . واستدلّ فقهاء الإمامية بما روي من طرقهم من نصوص ، منها : خبر القاسم بن سليمان : سألت أبا

--> ( 1 ) بدائع الصنائع 6 : 2719 . الهداية مع فتح القدير 9 : 414 . مغني المحتاج 2 : 309 . المغني 5 : 482 . ( 2 ) حاشية الدسوقي 3 : 488 - 489 . ( 3 ) الخلاف 2 : 50 - 51 ، م 59 . العروة الوثقى 4 : 296 - 297 ، م 75 . ( 4 ) حاشية ابن عابدين 2 : 22 ، ط الأميرية . بدائع الصنائع 5 : 102 ، 132 . ( 5 ) الكافي في الفقه : 200 . مسالك الأفهام 1 : 430 . الروضة البهية 2 : 303 . رياض المسائل 3 : 259 . ( 6 ) الشرح الصغير مع حاشية الصاوي 1 : 235 . المهذّب 1 : 150 . المغني 3 : 65 ، 7 : 375 . ( 7 ) جواهر الكلام 28 : 205 . تحرير المجلّة 2 القسم 1 : 72 . ( 8 ) بدائع الصنائع 1 : 129 - 130 . حاشية الدسوقي 4 : 114 . المهذّب 1 : 7 . كشّاف القناع 4 : 300 . ( 9 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 6 : 181 ، ط دائرة المعارف .